ما هو كتاب التغيرات أو الإيجنغ في التراث الصيني ؟

ما هو “كتاب التغيرات” أو الإيجنغ وكيف استخدم في الماضي في قراءة الطالع وكيف اثر على التراث الصيني والفلسفة الصينية وكيف تتم قراءة كتاب التغيرات أو الإيجنغ

يعد “كتاب التغيرات” – أو الإيجنغ باللغة الصينية – واحد من أهم الكتب الأدبية في العالم. ويعود تاريخه إلى العصور الأسطورية في الصين. ويعد هذا من الكتب الكلاسيكية الخمسة الأساسية في الفلسفة الكونفوشيوسية. حيث يعود تاريخه إلى أكثر من 3000 آلالف عام (بينما الرموز المستخدمة في التنجيم تعود إلى اكثر من 5000 عام). مما يجعله من أقدم الكتب الباقية عامة في العالم ومن أقدم كتب التنجيم خاصة. وهو بلا منازع الكتاب الروحي الأكثر شعبية في آسيا وينتشر بصورة متزايدة في أوروبا والأمريكيتين نتيجة لقدرته غير العادية على تقديم رؤى تفصيلية لأولئك الذين يدرسونه بعناية.

كتاب التغيرات والتراث الثقافي الصيني

وقد جذب كتاب التغيرات انتباه عدد من المفكرين البارزين في الصين حتى يومنا هذا. حتى يمكننا أن نقول أن معظم التراث الثقافي الصيني في خلال الثلاثة آلاف عام الماضية إما أخذ الإلهام من كتاب التغيرات أو أثر في فهمنا لهذا الكتاب. لذا فإن حكمة آلالف السنين قد ساهمت في صنع الإيجنغ. بل إن فرعي الفلسفة الصينية – الكونفوشية والطاوية – لهما جذور مشتركة مستمدة من هذا الكتاب. فالكتاب يسلط الضوء على الحكم الخافية في فلسفة لاو تسي وتلامذته والتي يكتنفها الغموض أحياناً، كما أنه يوضح الكثير من الأفكار التي تظهر في التقاليد الكونفوشيوسية كبديهيات يجب تقبلها دون أي شرح.

في الواقع، ليست فقط فلسفة الصين التي استفادت من ينبوع الحكمة الموجودة في “كتاب التغيرات” بل إن العلوم وفنون الحكم في الصين لم تتوقف عن الاستعانة بهذا الكتاب. وليس غريباً أن الإيجنغ – من بين كل الكلاسيكيات الكونفوشيوسية –نجا من عدة محارق تعرضت لها المكتبة الصينية. حتى أنماط الحياة اليومية في الصين مشبعة بتأثير هذا الكتاب.  فلا يكاد يخلو شارع من شوارع المدينة الصينية من عراف يجلس إلى طاولة منمقة وبيده فرشاة وقرص ليقوم باستخراج الحكمة من هذا الكتاب ويخبرك عن تفاصيل حياتك الصغيرة. حتى إن الألواح الخشبية المذهبة على أرضية من الورنيش الأسود والتي تزين المنازل تستقي تصاميمها وكلماتها من لغة الإيجنغ المنمقة. حتى إن صناع السياسة في دولة حديثة مثل اليابان – والمعروفون بدهائهم وحكمتهم – لا يستنكفون أن يستشيروا هذا الكتاب في المواقف الصعبة.

على مر الزمن ونتيجة للشهرة الواسعة للحكمة المرتبطة بكتاب التغيرات فإن مجموعة كبيرة من المذاهب الغامضة والدخلية عليه – والتي تكون في بعض الأحيان غير صينية – أصبحت مرتبطة بتعاليمه. فقد بزغت مع مملكتي التشن والهان الفلسفة الطبيعية الشكلية والتي سعت لاحتضان العالم كله في نظام من الرموز العددية. كما سعت لجمع مبادئ الين واليانغ الثنائية مع مبدأ “مراحل التغير الخمس” والمأخوذة من “كتاب التاريخ”. مما أضطر الفلسفة الصينية إلى التفكير أكثر فأكثر في إضفاء الطابع الشكلي على الفلسفة. وقد أدت التفسيرات الصوفية المتزايدة إلى إحاطة كتاب التغيرات بسحابة من الغموض، وأُجبر كل شئ في الماضي والحاضر والمستقبل على الخضوع لهذا النظام من الأرقام. حتى أصبح الإيجنغ مشهوراَ بأنه كتاب عميق عصي على الفهم.

قراءة الإيجنغ

قراءة الإيجنغ تتم من خلال إلقاء ثلاث قطع نقدية لبناء سلسلة من 6 خطوط تسمى “السداسية”. كل خط هو إما ين (قوة سلبية أو المؤنث) أو يانغ (قوة نشطة أو المذكر). ثم نقوم بالإطلاع على الشكل السداسي الناتج في كتاب التغيرات، لنصل إلى الفقرة التي تصف ما يعنيه كل خط من الخطوط الستة. هناك 64 أحتمال للشكل السداسي، كل منها يمكن أن تقسيمها إلى مجموعات من 3 خطوط تسمى “الثلاثية”. ومن أكثر الجوانب روعة في قراءات الإيجنغ هو أن كل خط في الشكل السداسي الحالي قد يكون قديم، ممايعني أنه إلى على وشك أن يتغير من ين إلى يانغ أو العكس – من خلال عكس كل واحد من هذه الخطوط المتغيرة يمكننا إنتاج شكل سداسي يصور المستقبل القريب.

 

التعليقات مغلقة.