القمر المكتمل وعلاقته بالاحداث الغريبة التي تحدث فيه

قد تكون قد سمعت كثيرا احداث غريبة تحدث عند اكتمال القمر مثل ان : القمر المكتمل يقود الناس للجنون. ولكن ما حقيقية هذه الامر وماذا يحدث في ليلة القمر المكتمل

هل يجعلك القمر المكتمل مجنونا

الضباب يغطي المشهد, قمر مكتمل يظهر بشكل واضح بين السحاب. يعوي ذئب في مكان بعيد. وحيدا في غرفته رجل يمسك وجهه في رغب. شعر الذئب ينسدل و ينبثق من يديه و وجهه و فجأة غطى جسمه بالكامل. يتحول صراخه من الالم الى هدير مبحوح. يجري على أربعة ارجل و أسنانه مكشوفة, انه مستعد للقتل. في أفلام الرعب التي قد تكون قد ترعرعت عليها كان هذا المشهد مألوفا. بالرغم من انك لم تلتق من قبل مستذئبا  الا انك قد تكون قد سمعت كثيرا أنه شيء حقيقي: القمر المكتمل يقود الناس للجنون.

هل يجعلك القمر المكتمل مجنونا؟

    في الليالي التي يكون فيها القمر مكتملا، يقوم رجال الشرطة و الممرضات و نادلات الحانات بإعداد أنفسهم. يتداول بشكل واسع أن جرائم القتل و الحرق العمد و الانتحارات تتزايد في الليلة التي يكون فيها القمر مكتملا. بالإضافة الى حوادث السير و العنف المنزلي و المشاجرات في المباريات الرياضية و السجون، كما يتزايد عدد الاتصالات بمراكز السموم و ترتفع طلبات ولوج المستشفيات الامراض النفسية. لكن تبقى كل هذه القصص مجرد روايات. فلقد فشلت معظم الابحاث العلمية في اثبات حقيقتها.

تناقلت الدراسات، التي نجحت في اثبات ذلك، بشكل واسع. كما تم انتقادها لأنها تفتقد لضوابط البحث المناسبة ( واحدة من هذه الدراسات غطت بنسبة كبيرة المدة التي يكون فيها القمر مكتملا في نهايات الاسبوع و الايام التي تظهر ترابطا كبيرا مع السلوكيات المبلغ عنها). خلاصة القول، لا يمكن تكرار إحصاءات القمر. و أكثر من هذا فإنها غالبا ما تتناقض مع بعضها البعض و الاخرى التي يبرهن على ان القمر عندما يكون في مرحلة التربيع يكون مؤلما أكثر. و مع ذلك ففي دراسة أقيمت في وسط طلاب الجامعات في فلوريدا، كندا، و هاواي، للاستفسار عن القمر، اتفق نصفهم على ان تصرفات الناس تكون غريبة عندما يكون القمر بدرا.

الإعلانات,

اذن لماذا لا يزال اعتقاد أن القمر المكتمل يجعل الناس مجنونين يبقى قائما؟ يلوم العلماء من يعتقد هذا ويقولون أن العقل البشري غير عقلاني و سهل الخداع لآنه يريد الحلول لكن نادرا ما يعمل عليها. عندما تحدث أشياء غريبة يسهل النظر الى اعلى و الاشارة بالإصبع الى الجاني العملاق في السماء. من يفوت قمرا مكتملا ، الا عندما تحدث بعض الاشياء في اوقات أخرى فالقليلون من يلاحظون غيابه. أظهرت الدراسات المتعلقة بالإدراك ان  العقل يسعى الى تأكيد معتقداته و سيتجاهل و يشوه الأدلة الخالفة له. يقول الطبيب النفسي “ميلفين جي. غولزباند” ،”لا يعلم الناس مدى الصعوبات التي يجلبوها على انفسهم بسبب توقعاتهم” كما يضيف ان ” “عندما يأخذ الناس شيء من هذا القبيل كالجمعة الثالث عشر أو اكتمال القمر على محمل الجد تنتج عنها المشاكل، يبدؤون من الخوف مما سيقع في تلك الأيام . اذا توقعت ان مصيبة ستأتي، فهي ستأتي”.

بعد سنوات من مراقبة الاقمار المكتملة قد تميل الى ضم صوتك الى العلماء بان القاء اللوم غلى القمر ليس عادلا. العديد من الاقمار المكتملة جميلة بشكل ايجابي. لم تقتل أحد و لم تذهب الى المستشفى وقمت بحادث عندما كان القمر بدرا. لكنك قد تكون مفتون باستمرار شائعة الجنون. و على عكس العلماء يمكنك أن تسمح بوجود نوعين مختلفين من الحقيقة: التجريبي و الخيالي.

ما هو تجريبي يظهر في تقارير الأبحاث و الحقيقة المتخيلة تأتي عبر الشائعات و الاساطير و القصص. الحقائق العلمية تحدث  لجزء مهم منا من الناحية الإحصائية . يمكن للحقائق المتخيلة ان تحدث مع نسبة مهمة على حد سواء,  حتى أنها حدثت مع عدد قليل من الناس, أو لم تحدث على الاطلاق. يستجيب الخيال  الصورة اكثر من الحادث الحرفي. و قوتها تقدر على ان يجعل الملايين يرتجفون في آن واحد. يمكن اعتماد الحقائق العلمية ، لكن بالنسبة للأخرى المتخيلة نحتاج ان نسأل : ما الهدف الذي تخدمه هذه القصة؟ و ما الذي تحاول أخبارنا به؟

الإعلانات,

لم يتم التحقق من قصص المستذئبين لكنها ظهرت بشكل كبير في كل مكان و في ثقافات متنوعة  مثل الصين و بابل و بافاريا و نفاجو. لماذا اذن؟ يبدو أن القاسم المشترك هو بشري الاصل. كصورة، فالمستذئبين يصفون صراع أساسي بشري، فلقد أتينا من الطبيعة البرية و الى المجتمعات نذهب. ماذا نفعل بغرائزنا البرية؟ كيف يمكننا اخماده للتعايش بسلام مع رفاقنا؟ كيف نتعامل مع اولئك الذين لا يفعلون هذا؟ مثل قوى الشمس و القمر المتعارضة في قمر مكتمل، يثير المستذئب فينا رغبتنا في البرية و يقمعها في وقت واحد.

اليوم، يبدو هذا النزاع أصعب من أي وقت مضى.  نمضي وقتنا في مقصوراتنا الاسمنتية متخوفين، أو نتسابق مع الدنيا هنا أو هناك بشكل غير منظم، انه لمن العجب أننا لم نعد نسمع المزيد من الشائعات المنتشرة بشكل كبير عن المستذئبين. لكن قد نسمع عنها. بما أننا نعيش بعيدا عن البرية فربما نقدر على ترقية القصة بتسميتها “مجانين القمر المكتمل” بدلا من التسمية الحرفية لها ألا و هي “الوحش”.  ربما اكتما ل القمر يثير سلوكيات غريبة عندما تكون روحنا الطبيعية لمدة طويلة غير معترف بها ، أو عندما نكون بجانب شخص من هذا القبيل. كلما كان المرء مكبوتا و مشتتا كلما زادت حاجته الى أن يثور في وجه القوانين الحضارية

اذا كانت نظريتي صحيحة فهذا قد يحدث في أي وقت و ليس فقط عندما يكون القمر بدرا (و هذا على ما يبدو ما تقوله الإحصائيات). لكن ربما تكون أسوأ عندما نرى القمر المكتمل يرتفع ببطء، نستحضر ذكريات كل ما فقدناه الشيء الذي يثير توقنا الى التواصل مع كمال الطبيعة مرة أخرى.

العلاج سهل و بسيط. لا ينبغي منك الهرب من القمر و لا من المجانين. بل يجب عليك أن تحدد على مذكرتك الليالي التي يكون فيها القمر بدرا و ضع خطة للهرب و التخلص من “روتينك” اليومي. في تلك الليلة يجب عليك أن تستلم لشخصك البري العتيق. فقط أنت و روحك و القمر. لا أظنه سيجعلك مجنونا،  ربما قد تحس بنفسك عاقلا أكثر. و اذا احسست بالرغبة فاعلم انه شيء جيد أن تعوي

التعليقات مغلقة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر